
تساؤلات حول مشروعية تأجيل الانتخابات النقابية ومدى توافقه مع قانون المنظمات النقابية ومعايير العمل الدولية
طرح محمد أحمد سالم تساؤلات بشأن تأجيل انتخابات المنظمات النقابية العمالية، مؤكدًا ضرورة الالتزام بأحكام القانون واحترام الحريات النقابية، ومطالبًا بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء التأجيل، والجهات المستفيدة منه.
وأوضح سالم أن القانون رقم 213 لسنة 2017، بإصدار قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، حدد مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية العمالية بأربع سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارتها بمختلف مستوياتها في الوقائع المصرية.
وأشار إلى أن القانون نص على إجراء الانتخابات بالاقتراع السري المباشر خلال الستين يومًا الأخيرة من مدة الدورة النقابية على الأكثر، وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها لائحة النظام الأساسي، وهو ما يثير تساؤلات حول مبررات تأجيل الانتخابات ومدى توافق أي قرار بالتأجيل مع أحكام القانون.
وأضاف سالم أن الالتزامات الدولية المتعلقة بالحريات النقابية تطرح بدورها علامات استفهام بشأن التدخل في الشؤون الداخلية للمنظمات النقابية؛ إذ تنص الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، في المادة الثالثة، على حق المنظمات النقابية في انتخاب ممثليها بحرية وتنظيم شؤونها وأنشطتها، مع امتناع السلطات العامة عن أي تدخل من شأنه تقييد هذا الحق.
ولفت إلى أن إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، الصادر في يونيو 1998، يؤكد التزام الدول الأعضاء باحترام المبادئ والحقوق الأساسية في العمل وتعزيزها وتحقيقها بحسن نية، وفي مقدمتها الحرية النقابية والاعتراف الفعلي بحق المفاوضة الجماعية.
وتساءل سالم: هل يحق لوزير القوى العاملة أو الحكومة أو مجلس التشاور المجتمعي اتخاذ إجراءات تؤدي إلى تعطيل الاستحقاق الانتخابي النقابي، بما قد يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير الدولية للعمل؟ محذرًا من أن أي إجراء غير متوافق مع الالتزامات القانونية والدولية قد ينعكس سلبًا على صورة مصر في المحافل العمالية الدولية.
وأكد أن السؤال الأهم الذي ينبغي الإجابة عنه بوضوح هو: لصالح من يتم تأجيل انتخابات نقابات العمال؟ ولماذا لا تُجرى الانتخابات وفقًا للقانون، مع ترك مسألة تعديل التشريعات لمجلس النواب، باعتباره الجهة المختصة بالتشريع، ووفقًا لأجندته وإجراءاته الدستورية؟
وشدد سالم على أن احترام المواعيد القانونية للاستحقاقات النقابية يمثل ضمانة أساسية لاستقلال التنظيمات العمالية، وأن أي توجه لتعديل القانون يجب أن يتم عبر المسار التشريعي المختص، مع الحفاظ على حق العمال في اختيار ممثليهم بحرية، وترسيخ مبادئ الديمقراطية النقابية وسيادة القانون.



