اقتصادالعالم

جامعة الدول العربية تكرّم رضا الكرداوي.. رائدة التعليم الرقمي المجتمعي في الوطن العربي

خلال ملتقى القيادات العربية الشابة بجامعة الدول العربية.. تكريم مسيرة بدأت من الأسمرات ووصلت إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم

في إطار فعاليات الملتقى الثاني للقيادات العربية الشابة، الذي انعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة يومي 29 و30 سبتمبر 2026، تحت شعار «أجيال تحفظ وحدة الأمة»، برزت تجربة الدكتورة رضا الكرداوي في مجال التعليم الرقمي المجتمعي، باعتبارها إحدى التجارب التي جمعت بين التعليم والتكنولوجيا وخدمة المجتمع وتمكين الطلاب من أدوات المستقبل.

وقد شهد الملتقى، الذي نظمه مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة برعاية جامعة الدول العربية، مشاركة عدد من القيادات والشخصيات العربية والشبابية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تكريم عدد من رواد العمل العربي المشترك والقيادات العربية الشابة والمبادرات المجتمعية والشبابية.

ويأتي تسليط الضوء على الدكتورة رضا الكرداوي في ضوء مسيرة امتدت لسنوات منذ عام 2020 وحتى الان، في مجال التحول الرقمي والتعليم التكنولوجي، مع تركيز خاص على إتاحة المعرفة والمهارات الرقمية للطلاب، وفتح المجال أمام الفئات الأكثر احتياجًا للاستفادة من التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

من الأسمرات بدأت الحكاية

بدأت الكرداوي تجربتها في مجال التعليم الرقمي الشمولي عام 2020، وكانت مدينة الأسمرات نقطة انطلاق مهمة لهذه التجربة، حيث عملت على تدريب الطلاب على مهارات التكنولوجيا والتحول الرقمي، والاستفادة من قدراتهم في إنتاج محتوى تعليمي رقمي.

وقد تحدثت الكرداوي اثناء القاء كلماتها في المنتدى العربي عن تأسيس مبادرة التعليم الرقمي الشمولي عام 2020، موضحة أن التجربة بدأت مع طلاب مدينة الأسمرات، وأن الهدف كان إعداد الطلاب للوظائف المستقبلية، وليس الاكتفاء بتعليمهم استخدام الأدوات التكنولوجية الموجودة في الوقت الحالي. ا

وقد توسعت التجربة لتشمل مدارس في مناطق أخرى، من بينها الأسمرات وروضة السيدة وأهالينا، وهي مناطق بديلة للعشوائيات، حيث تم تطبيق نماذج للتحول الرقمي بالتعاون مع جهات علمية، من بينها جامعة القاهرة وكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستفادة من إمكانات جامعة حلوان والمركز القومي للبحوث ومعهد بحوث الالكترونيات ومدينه العلوم التابعه لوزاره التعليم العالي والبحث العلمي. وقد وصل عدد الطلاب الى 70 الف طالب .

من الطالب المستخدم للتكنولوجيا إلى الطالب المبتكر

تميزت تجربة الكرداوي بمحاولة تحويل التكنولوجيا من مجرد وسيلة لاستخدام المعلومات إلى أداة للإبداع والإنتاج، حيث شارك الطلاب في تحويل المناهج الدراسية إلى فيديوهات كرتونية باستخدام تقنيات الأنيميشن والموشن جرافيك والوايت بورد، إلى جانب استخدام المختبرات الافتراضية وبرامج الذكاء الاصطناعي.
كما تمكن الطلاب المشاركون في المشروع من إنتاج قصص رقمية، وإنشاء استوديوهات افتراضية، وإعداد نشرات وبرامج إخبارية مصورة، في تجربة حظيت باهتمام وتكريم من مؤسسات تعليمية. كما ان التجربه تميزت باخراج الطالب من دائره الفقر حيث ان الطالب كان يعمل كمدرب للطلاب الملتحقين بالمستويات الجديده ويحصل على مكافاه مقابل تدريبه هذا،فتجسد مفهوم جديد وهو الطالب المدرب وذلك بعد حصوله على دورات تدريبيه tot

الذكاء الاصطناعي جزء من مستقبل التعليم

ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، اتجهت التجربة إلى التركيز بصورة أكبر على إعداد الطلاب للتعامل مع هذه التقنيات، باعتبارها جزءًا أساسيًا من مستقبل التعليم والعمل.

وأكدت الكرداوي في تصريحات لها أهمية إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي إلى المراحل التعليمية المبكرة، موضحة أن تعليم الطلاب هذه المفاهيم في سن صغيرة يمكن أن يساعد على تنمية التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات. كما ارتبطت تجربتها بتدريب الطلاب على البرمجة والروبوتات والتقنيات الحديثة.

وقد تم استخدام أحدث إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تقديم تعليم أكثر تكيفًا مع احتياجات الطالب، إلى جانب تدريب المعلمين على إنتاج المحتوى التفاعلي وإدارة الفصول الافتراضية والتقييم الرقمي، وتعريف الطلاب بتقنيات مثل الواقع المعزز والواقع الافتراضي وأدوات الذكاء الاصطناعي.

التعليم الرقمي لخدمة المجتمع

ولا تقتصر فلسفة تجربة رضا الكرداوي على الجانب التقني، وإنما ترتبط بفكرة أوسع تقوم على إتاحة المعرفة الرقمية أمام الطلاب بمختلف مستوياتهم الاجتماعية، وخاصة الفئات التي تحتاج إلى مزيد من فرص التعليم والتدريب.

ومن خلال هذه الرؤية، أصبح التعليم الرقمي وسيلة للتمكين المجتمعي، وأداة لفتح أبواب جديدة أمام الطلاب في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والمهارات الرقمية، بما يساعدهم على الاستعداد لعالم سريع التغير.

وفي عام 2025، انتقلت تجربة الكرداوي إلى مستوى أوسع من خلال طرح مشروع «صكوك التنمية لمستقبل مستدام» خلال فعالية اليوم العربي للتنمية المستدامة بمقر جامعة الدول العربية، حيث قدمت مفهوم صكوك التنمية من خلال ثلاثة مسارات هي: صك التعليم، وصك العمل، وصك العلم، بهدف تعزيز مساهمة المجتمع المدني والقطاع الخاص في دعم هذه المجالات وسد الفجوات التمويلية المرتبطة بها.

وكان «صك التعليم» محورًا أساسيًا في هذه الرؤية، انطلاقًا من اعتبار التعليم أساسًا للتنمية، ثم تطورت الفكرة لاحقًا إلى مبادرة «صكوك التعليم الرقمي»، التي أُعلن إطلاقها من جامعة الدول العربية في عام 2026، وتستهدف مساعدة الطلاب غير القادرين على الاستمرار في التعليم، إلى جانب تدريبهم على البرمجة والروبوتكس وأساسيات التعليم الإلكتروني وتوفير الأدوات الرقمية اللازمة للمشروعات الابتكارية

استدامة المشروع
وفي إطار حرصها على أن تتحول تجربة التعليم الرقمي من مبادرة مؤقتة إلى مشروع مستدام، أسست الدكتورة رضا الكرداوي مركز التحول الرقمي وريادة الأعمال بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة عام 2023، ليكون كيانًا مؤسسيًا يضمن استمرارية المشروع وتطويره، ويعمل على تدريب الطلاب على مهارات التحول الرقمي وريادة الأعمال وعلوم المستقبل، وإعدادهم للتعامل مع متطلبات العصر وسوق العمل، بما يضمن انتقال التجربة من جهد فردي إلى منظومة تعليمية قابلة للاستمرار والتوسع.

مسيرة تحمل رسالة عربية

ويأتي الاحتفاء بتجربة رضا الكرداوي في إطار ملتقى عربي ركز على دور الشباب والمجتمع المدني والابتكار وريادة الأعمال والعمل العربي المشترك، وهي مجالات تتقاطع مع طبيعة تجربتها في التعليم الرقمي المجتمعي. وقد أعلن منظمو الملتقى عن تكريم عدد من رواد العمل العربي المشترك والقيادات العربية الشابة والمبادرات المجتمعية والشبابية المتميزة.

وتلخص مسيرة رضا الكرداوي تجربة بدأت عام 2020 من خلال العمل مع طلاب الأسمرات، ثم اتسعت إلى مدارس ومناطق أخرى، وصولًا إلى توظيف البرمجة والروبوتات والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في العملية التعليمية.

وتحمل التجربة رسالة واضحة مفادها أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تكون حكرًا على القادرين، وأن إتاحة التعليم الرقمي يمكن أن تكون وسيلة لخلق فرص جديدة أمام الطلاب، خصوصًا أبناء الفئات الأولى بالرعاية، وتحويلهم من مستخدمين للتكنولوجيا إلى متعلمين ومبدعين وقادرين على إنتاج المعرفة.

رضا الكرداوي.. رائدة التعليم الرقمي المجتمعي في الوطن العربي

ومن خلال هذه المسيرة، يأتي تقديم الدكتورة رضا الكرداوي بوصفها «رائدة التعليم الرقمي المجتمعي في الوطن العربي» باعتباره عنوانًا للاحتفاء بتجربة بدأت من المجتمع والطلاب، ووضعت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة التعليم، واستمرت في تطوير أدواتها ومبادراتها لمواكبة متطلبات المستقبل.

وتبقى القيمة الأساسية في هذه التجربة أنها تربط بين ثلاثة محاور رئيسية: التعليم، والتحول الرقمي، وخدمة المجتمع، لتقدم نموذجًا يسعى إلى جعل المعرفة الرقمية متاحة أمام أكبر عدد ممكن من الطلاب، وإلى إعداد جيل يمتلك الأدوات التي تمكنه من المشاركة في صناعة مستقبل أكثر اعتمادًا على المعرفة والتكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى