العالمسياحةمصر النهاردةمنوعات

«أحمد باشا كمال.. قصة كفاح مصري حافظ علي الاثار

محمد عبدالرحمن

١٥ يناير ٢٠٢٦

اليوم، نروي لكم سيرة “عميد الأثاريين”، الرجل الذي استرد لمصر مكانتها الأثرية: أحمد باشا كمال (1851 – 1923).

​​ولد أحمد كمال في القاهرة، وتتلمذ في “مدرسة اللسان المصري القديم” على يد الألماني “هينريش بروكش”. وعلى الرغم من نبوغه وإتقانه لسبع لغات (منها المصرية القديمة، القبطية، الفرنسية، والألمانية)، إلا أن الطريق لم يكن ممهداً. في ذلك الوقت، كان علم المصريات حكراً على الأجانب، وكان يُعتقد أن المصري “غير مؤهل” لهذا العلم!

​لكن “كمال” لم يستسلم؛ عمل مترجماً وكاتباً حتى فرض نفسه بذكائه وعلمه، ليصبح أول مصري يُعين أميناً في المتحف المصري، ويبدأ رحلة تطهير هذا العلم من سيطرة “التمصير الشكلي” إلى “التمصير الفعلي”.

​لم يكن أحمد باشا كمال عالماً فحسب، بل كان مقاتلاً ميدانياً. حيث كان أحد الأبطال الذين اشتركوا في عملية نقل “خبيئة الدير البحري” عام 1881، تلك اللحظة التاريخية التي تم فيها إنقاذ مومياوات أعظم ملوك مصر (مثل رمسيس الثاني وتحتمس الثالث) من أيدي لصوص المقابر لنقلها إلى القاهرة. كما قاد حفائر كبرى في عين شمس، أسيوط، ومنف، مبرهناً على أن العين المصرية هي الأقدر على قراءة تراب هذا الوطن.

​​أكبر إنجاز تركه لنا هو “قاموس اللغة المصرية القديمة”. مشروع قومي ضخم استغرق منه 20 عاماً من العمل الدؤوب. في هذا المعجم (الذي يتكون من 22 مجلداً بخط يده)، قدم نظرية عبقرية تربط بين اللغة المصرية القديمة واللغة العربية، موضحاً أن جذورنا اللغوية واحدة، ليؤكد أن التواصل بين المصري القديم والحالي لم ينقطع أبداً.

​​أدرك أحمد كمال أن شخصاً واحداً لن يصمد أمام التيار، فناضل لفتح قسم للآثار لتدريس المصريين. وبفضله، خرج للنور الجيل الأول من علماء الآثار الذين نفخر بهم اليوم، وعلى رأسهم العملاق “سليم حسن” صاحب موسوعة مصر القديمة، و”محمود حمزة”.

​رحل أحمد باشا كمال في عام 1923، لكنه ترك وصية خلفه لكل أثاري مصري: “إن آثاركم هي هويتكم، فكونوا حراسها الأمناء”.

​في عيد الآثاريين، نرسل تحية إجلال لروح هذا الرجل الذي لولاه لربما كان المتحف المصري اليوم يُدار بعقولٍ لا تشعر بنبض أجدادنا.

​كل عام وكل أثاري مصري يحمل أمانة التاريخ بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى