
المرض دائما يختبر الإنسان… يضعه أمام أسئلة كبيرة عن الرعاية، عن الإنسانية، وعن الفرق بين مجرد خدمة وبين اهتمام حقيقي، ومع كل تجربة طبية، نتعلم أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفرق الكبير، وأن ما يرفع قيمة أي منظومة ليس الأجهزة ولا التقنيات فقط، بل الأشخاص الذين يقفون خلفها، بضمير حي وإخلاص لا يعرف الكلل.
تجربتي الأخيرة مع مرض والدي كانت فرصة لأرى بعيني كيف يمكن لمنظومة التأمين الصحي أن تتحول من مجرد خدمة حكومية إلى تجربة إنسانية متكاملة، حين يكون الاهتمام الحقيقي بالمريض هو القاعدة، والقيادة الواعية والإخلاص هي المعايير.
عند وصولنا إلى مستشفى المقطم، شعرت فورًا أن كل شيء مختلف، ليس مجرد تنظيم أو إجراءات، بل جو من الطمأنينة والاحترافية في كل خطوة: من الاستقبال إلى ترتيب الفحوصات، مرورًا بالمتابعة الدقيقة لكل حالة، كل فرد في المستشفى، من الأطباء إلى التمريض والعاملين، بدا ملتزما بدوره بإخلاص، حريصا على راحة المريض ورضاه.
لكن ما جعل التجربة استثنائية حقا، كان الدور الرائد للدكتور محمد عبدالله عبد المطلب، مدير عام المستشفى، شخصية استثنائية تجمع بين القيادة الواعية والحضور الإنساني، لا يكتفي بالإشراف من المكتب، بل يعيش تفاصيل كل حالة، ويتابعها بنفسه، حين توجهت للاستفسار عن حالة والدي، فوجئت بمعرفته الكاملة بكل تفاصيلها منذ دخولها، من الفحوصات وحتى نتائج التحاليل، دون الحاجة لأي ملفات أو انتظار معلومات، حضوره ومتابعته الدقيقة أظهرت أنه ليس مجرد مدير، بل قائد يشعر بمعاناة المرضى، ويضع راحتهم على رأس أولوياته.
التمريض والأطباء والعاملون بالمستشفى كانوا مثالا للإخلاص والاهتمام، يعملون بتناغم وروح فريق واحد، ويحرصون على أن يشعر كل مريض بأنه في أيد أمينة، كل تفصيلة صغيرة، كل ابتسامة، كل كلمة طيبة، كانت دليلًا على أن الخدمة الطبية يمكن أن تكون إنسانية قبل أي شيء آخر.
وفي الختام، أود أن أتوجه بخالص الشكر والامتنان للدكتور محمد عبدالله عبد المطلب على جهوده الاستثنائية وإخلاصه الذي لمسناه مباشرة، ولجميع الطاقم الطبي، والتمريضي، والعاملين في مستشفى المقطم على كل ما يقدمونه من جهد وتفانٍ وأمانة في العمل، إن ما رأيناه ليس مجرد رعاية طبية، بل نموذج حي لمنظومة ناجحة، حيث يكون الإنسان في قلب كل قرار، والتفاني في العمل هو شعار كل لحظة.



