العالمسياحةمصر النهاردةمنوعات

 الملك المصري القديم فى هيئة ذى القرنين ‼️

محمد عبدالرحمن

١٨ يناير ٢٠٢٦

العقل المصرى كان بيتأمل الطبيعة حواليه و بيشوف فى النباتات و الحيوانات رموز و حروف لغة إلهية هى الـ “مِدو نِتِر” (لغة الطبيعة/كلام ربنا).

من الرموز دى استوحى الفنان المصرى أكواد فنية تم توظيفها ببراعة فى الجداريات و التماثيل ؛ و منها “القرنين” و دى علامة جسدية واضحة بتميز فصائل معينة من الحيوانات معروفة بإسم “ذوات الحوافر”، أهمها الكِباش و الثيران (و بالطبع الأبقار)  .

ذوات الحوافر و القرون (الكِباش و الثيران) هى فصائل تنتمى لعالم الليل (الموت/الأحلام/اللاّوعى) .

فيه علاقة وثيقة بين الليل و بين الفصائل دى من الحيوانات لدرجة إن الشعراء لما يحبوا يوصفوا طبيعة الليل الغامضة اللى بيهيمن عليها عدم اليقين بيقولوا ► الليل البهيم.

على النقيض من ذوات الحوافر هنلاحظ إن ذوات المخالب (السنّوريات و الطيور الجارحة) طبيعتها أقرب لعالم النهار (الحياة/اليقظة/الوعى)، عشان كده العقل المصرى كان بيستخدم الفصائل دى للتعبير عن مسار الشمس النهارى.

ذوات الحوافر كانت بتظهر فى الفن المصرى فى سياقات ليها علاقة بمسار الشمس الخفى (الليلِى) ؛ و ده المسار اللى فيه سِر تجدد طاقة الكون و فيه سِر بعث الأرواح.

أما ذوات المخالب فظهورها فى المشاهد الفنية بيحمل دلالات تتعلق بمسار الشمس الظاهر (النهار / اليقظة / الوعى)، و ده المسار اللى بيخلق الزمن.

على الأساس ده كان بيتم توظيف الكِباش و الثيران كرموز للنِتِرو المهيمنة على عالم الليل (الموت / الأحلام / اللّاوعى) ؛ زى أوزير و سوكر و آمون و خنوم . أما ذوات المخالب (الأسد و القط البرّى و الصقر) فكان بيتم استخدامها كرموز للنِتِرو المهيمنة على عالم النهار (اليقظة / الوعى) ؛ زى رع و حورس و مونتو.

أما دمج الرمزين مع بعض (زى ريشة الصقر و قرون الكبش) فده بيعبّر عن امتزاج اتنين من النِتِرو طبيعتهم متناقضة : زى أوزير و رع ، أو آمون و رع .

“ذو القرنين” فى الأصل هو أحد ألقاب أوزير اللى وردت فى كتاب الخروج للنهار (فصل رقم 181) .

امتلاك أوزير لقرنين معناه ببساطة إنه بينتمى لعالم الليل (الموت/اللّاوعى)، و إن الليل بينتمى له.

أوزير دخل عالم الليل بدون إرادته ، لما أخوه “سِت” غَدَر بيه.

الدخول المفاجئ لعالم الليل كان دخول غير واعى و بالتالى وجود أوزير فى العالم ده كان وجود شَبَحى، بمعنى الموت. أوزير كان سجين الليل و إيزيس حاولت بكل الطُرُق إنها تنقذه من الحالة دى، و فى النهاية الخَلَاص كان على إيد حورس “المُنقِذ/المُخَلّص” .

حورس طبيعته شمسية (نهارية)، لكن حُبه لأبوه خلّاه يختار يدخل عالم الليل بإرادته فى محاولة جريئة لإنقاذ أوزير من الحالة اللى سقط فيها. و بالفعل نجح حورس فى العثور على والده فى غياهب الظُلمَة (فى الليل البهيم) و قدم له عينه السليمة (عين الـ “وِجات” 👁️) و أخده بالحُضن .

أثناء العِناق فيه جزء من وعى حورس و يقظته اتنقل من الإبن للأب، و بعدها اتغيرت حالة أوزير و أصبح هو الحى (اليقظان) فى عالم الموت.

تأمل، إن وزير لم يغادر الليل، و لكن النهار هو الذى ذهب إليه و أيقظه👁️.

عِناق الإبن لأبوه كان قوى لدرجة إنه ترك أثر مرئى فى الهيئة الأوزيرية. الأثر ده بينتمى لذوات المخالب و هو عبارة عن ريشتين صقر أخدهم أوزير و أضافهم للتاج الأبيض (على الجنبين) و من يومها أصبح هو رب تاج الـ “آتِف”.

ظهور أوزير فى الجداريات و التماثيل بقرنين و معاهم تاج الآتِف بيستحضر اللحظة اللى استعاد فيها أوزير وعيه و أصبح حى/يقظان فى عالم الأموات.

زيارة حورس لأبوه فى العالم الآخر هى اللى حددت المسار الخفى (السِرّى) اللى بيمشى فيه رع فى الليل عشان يجدد شبابه، و ده نفس المسار اللى بتمشى فيه أرواح البشر عشان تنول الخلود.

ظهور ملك مصر فى هيئة ذو القرنين معناه إن الملك عرف المسار الخفى للشمس و اطّلع على أسراره ، و إنه مَر بتجارب روحية تشبه تجربة أوزير اللى اختتمت ببعثه و قيامته من الموت.

على جدران معبد الملك رمسيس التانى فى أبيدوس فيه مشهد بيصوّر الملك بقرون كبش , و على بُعد خطوات قليلة من المشهد ده اكتشف علماء الآثار جبانة ضخمة فيها كِباش محنطة عددها أكتر من ألفين راس.

و على جدران معبد الملك سيتى الأول فى أبيدوس فيه مشهد بيصوّر الملك بقرون كبش و معاهم ريشتين (المشهد كامل فى أول تعليق ).

هنا الملك طالع بمنظرين : بيقوم بدور “إيون موت إف” (عَمود أمه / من ألقاب حورس و من ألقاب الكهنة)، و فى ذات نفس المشهد بنشوفه مُتقمّص شخصية أوزير فى اللحظة اللى بيتحد فيها مع رع و دى اللحظة اللى فيها سر بعث الشمس و ميلادها من جديد.

مسار الشمس الخفى و البحث عن الخلود كان من أهم الموضوعات اللى شغلت بال الإنسان من فجر التاريخ و نقدر نقتفى أثر الفكرة دى عند كل سكان الحضارات القديمة و نشوف إزاى القدماء عبّروا عنها فى أعمال أدبية رائعة منها ملحمة جلجامش الرافدينية اللى قدمت لنا البطل هو بيرتحِل للعالم الآخر فى مسار عكسى بيبدأ فى الأفق الغربى و بينتهى فى الأفق الشرقى، و ده نفس مسار رحلة رع الليلية اللى ملوك مصر كانوا مُطّلعين على أسرارها .

و على غرار النموذج المصرى و العراقى ظهرت أسطورة ذو القرنين اللى بطلها بيرتحِل بحثاً عن الخلود متبعاً مسار الشمس الغاربة . ذو القرنين فى ترحاله بيتجه أولاً للغرب و بعدها بيوصل للشرق، و بعد اكتمال رحلته بيقوم بدور المُخَلّص/المُنقِذ اللى بيحمى العالم من قوى الفوضى باستخدام وسيلة مبتكرة هى المعمار.

أما عن الفرق بين قرون الكبش الملتوية و قرون الكبش الأفقية فهذا حديث آخر  .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى