العالمسياحةمصر النهاردةمنوعات

الكاهن الميقاتي (𓃹𓈖𓏌𓏏𓇼𓇳𓁹 wnwty )

محمد عبدالرحمن

١٨ يناير ٢٠٢٦

الكاهن الميقاتي (𓃹𓈖𓏌𓏏𓇼𓇳𓁹 wnwty )

من واقع النصوص اللي سابها الكهنة بنفسهم في معابد “إدفو” و”دندرة”.

 

1. الكاهن الميقاتي: “سيد الدقائق الكونية”

اسمه بالكامل في بعض النصوص “إيمي- ونِ وت” (imy wnwt) يعني

“راصد الوقت (فلكي)”.

هو مش مجرد واحد بيبص في النجوم،

ده كان “مهندس إيقاع السما وطبعًا احداث السما بتأثر على الأرض”.

 

2. الأدوات التقنية (التفاصيل المعمارية):

الميقاتي كان بيستخدم أدوات هي “جد” الساعات الحديثة،

بس كانت بتعتمد على الفيزياء الطبيعية:

 

المرخت (The Merkhet):

خشبة أفقية فيها شق طولي (V-shape) بيتبص منه،

ومعاها خيط تقيل (شاقول) نازل من مسطرة تانية.

 

طريقة العمل : كان بيقعد كاهنين ميقاتيين قصاد بعض على خط (شمال-جنوب) بالظبط.

الكاهن الأول يبص من خلال “المرخت” ويراقب النجم وهو بيعدي فوق “رأس” أو “كتف” الكاهن التاني اللي قاعد قصاده. أول ما النجم يلمس النقطة دي، يبقى الساعة كذا بدأت.

 

الكليبسيدرا (The Clepsydra – ساعة المية):

 

الدقة الفيزيائية: كانت عبارة عن إناء من “الألباستر” مخروطي الشكل. ليه مخروطي؟ عشان ضغط المية وهي نازلة يفضل ثابت فتنزل نقط بانتظام (لو كان الإناء مستقيم، المية هتنزل بسرعة في الأول وببطء لما تقل).

 

التدريج: كان فيها 12 تدريج لـ 12 شهر، لأن “طول الساعة” في مصر كان بيتغير حسب الفصل (ساعة الشتا غير ساعة الصيف). الميقاتي كان لازم يظبط الفتحة حسب الشهر.

 

3. “شفت” السهر فوق السطح (The Roof Ritual):

سطح المعبد المصري مكنش مجرد سقف، كان اسمه “بيت النجوم”.

 

الميقاتي كان بيبدأ شغله قبل الغروب. بيحط “الساعة الشمسية”

عشان يحدد لحظة “اختفاء قرص الشمس” (الآخت).

 

بمجرد ما الليل يليل، بيبدأ يراقب “الديكانات” (Decans):

ودول 36 نجم أو مجموعة نجمية. كل “ديكان” بيظهر في السما لمدة 10 أيام في وقت الفجر،

وبعدها يختفي ويطلع اللي بعده.

 

بناءً على النجم اللي طالع، الميقاتي كان بيحدد “اليوم” و”الساعة” بالظبط.

 

4. المهمة الأخطر: “الاستيقاظ الإلهي”

أهم لحظة في يوم الميقاتي هي “قبل الفجر”.

 

لازم يحدد لحظة “الفجر الكاذب” و”الفجر الصادق” بدقة متناهية.

 

بمجرد ما يرصد نجمة معينة، بيدي إشارة (غالباً بالنفخ في بوق أو طرق معين) للكهنة اللي تحت في المعبد إن “اللحظة المقدسة جات”.

 

في اللحظة دي، الكاهن المرتل بيبدأ يقرأ، وكبير الكهنة بيكسر ختم الشمع بتاع “قدس الأقداس”. لو الميقاتي غلط، المعبد كله “بيصلي في وقت غلط”، وده معناه إن الكون كله ممكن يتلخبط

(حسب المعتقد) وكل شكل عقلية المصريين في الدقة ، لان العقيدة اصلا تعتمد على الإنضباط وتقديسها المرتبطة بالنظام ماعات.

 

5. الميقاتي كـ “مؤرخ” (تعديل التقويم):

الميقاتي كان هو اللي بيحل مشكلة “السنة الكبيسة”.

 

السنة المصرية كانت 360 يوم + 5 أيام (أيام النسيء).

 

الميقاتي لاحظ إن “نجمة سوبدت” (الشعري اليمانية) بتتأخر يوم كل 4 سنين.

 

كان هو اللي بيسجل “دورة سوبدت” (Sothic Cycle) اللي مدتها 1460 سنة، عشان يظبط التقويم المدني على التقويم الفلكي.

 

6. حياته الشخصية :

النظافة: الميقاتي كان مهووساً بالنظافة أكتر من غيره،

لأن “غشاوة العين” كانت بتعتبر عائق مهني. لازم عينه تكون صافية جداً للرصد.

 

السرية: جداول النجوم (Star Tables) كانت بتعتبر “سر من أسرار الدولة”. مكنش ينفع تطلع بره المعبد، لأن اللي بيتحكم في “الوقت” بيتحكم في “مواعيد الأعياد” وبالتالي بيتحكم في “حركة الشعب”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى