مصر النهاردةمنوعات

الهجرة النبوية نقطة تحوّل غيرت مجرى التاريخ

نوران عمرو 

لا تمثل رأس السنة الهجرية مجرد بداية لعام جديد في التقويم الإسلامي، بل تحمل في طياتها ذكرى واحدة من أعظم المحطات في التاريخ الإسلامي: الهجرة النبوية الشريفة.

فحين هاجر النبي محمد ﷺ من مكة إلى المدينة، لم تكن الهجرة انتقالًا من مكان إلى آخر فحسب، بل كانت انتقالًا من مرحلة إلى أخرى، ومن الشدة إلى الفرج، ومن الاستضعاف إلى بناء مجتمع جديد قائم على الإيمان والأخلاق والعدل.

ولهذا اختار المسلمون الهجرة النبوية لتكون بداية التقويم الهجري، لأنها لم تكن حدثًا عابرًا، بل نقطة تحوّل غيّرت مجرى التاريخ.

وعندما نستقبل عامًا هجريًا جديدًا، فإننا لا نستقبل أرقامًا جديدة في التقويم فقط، بل نستقبل فرصة جديدة للتأمل والمراجعة.

فكما كانت الهجرة بداية جديدة، يمنحنا كل عام جديد فرصة لنسأل أنفسنا:
ما الذي نريد أن نتركه خلفنا؟
وإلى أين نريد أن نصل؟

الهجرة في معناها الأوسع لا تقتصر على المكان، بل قد تكون هجرة من عادة سيئة إلى أخرى أفضل، ومن اليأس إلى الأمل، ومن التقصير إلى الاجتهاد، ومن القسوة إلى الرحمة.

وربما لهذا تبقى الهجرة درسًا خالدًا يتجاوز الزمان والمكان؛ لأنها تذكرنا بأن التغيير ممكن دائمًا، وأن البدايات الجديدة لا ترتبط بالعمر أو الظروف، بل بالقرار.

ومع بداية عام هجري جديد، يرفع كثيرون أكف الدعاء راجين عامًا يحمل الطمأنينة والبركة وتحقيق الأمنيات.

فالسنوات تمضي سريعًا، لكن الأثر الطيب يبقى، والعمل الصالح يبقى، والقلوب التي نصنع فيها خيرًا تبقى.

وفي رأس السنة الهجرية، لا نحتاج إلى وعود كبيرة بقدر ما نحتاج إلى نية صادقة.

نية تجعلنا أقرب إلى الله، وأكثر رحمة بأنفسنا وبمن حولنا، وأكثر امتنانًا لكل ما نملكه.

فكل عام هجري جديد ليس مجرد صفحة تُطوى وأخرى تُفتح، بل فرصة متجددة لنبدأ من جديد…

بقلوب أكثر صفاءً، وخطوات أكثر يقينًا، وأمل لا ينقطع في رحمة الله.

كل عام وأنتم بخير، جعله الله عامًا مليئًا بالسكينة و الخير و البركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى