
محمد عبدالرحمن
١٣ يناير ٢٠٢٦
كشف لستار الصمت عن حقبة كانت فيها “الحديد” هو لغة العفة الوحيدة المفهومة..
تاريخ حقيقي اتلبس على أجساد الستات في أوروبا “المسيحية” في العصور الوسطى (القرن 11-15)، مش عشان يحميهم، لكن عشان “يملُكهم”.
أولاً: ما هو “الوحش الحديدي”؟
حزام العفة
لم يكن مجرد مصطلح، بل كان أداة تعذيب حقيقية نفسية قبل ما تكون جسدية وموثقة في المتاحف العالمية
التصميم البشع: درع من الحديد أو الفولاذ التقيل، يحيط بالخصر ويمر بين الفخذين، بفتحات صغيرة جداً ومشرشرة أحياناً، ومُزود بـ “قفل ومفتاح”.
القفل والمفتاح: المفتاح عمره ما كان في إيد المرأة. كان مع الزوج، أو الأب، و في حالات “التقوى المفرطة” يكون مع بعض رجال الدين (القس)! لأن العقيدة وقتها لم تعترف بوجود “ضمير مستقل” للمرأة.
المعاناة الجسدية: تخيل احتكاك الحديد بالجلد لشهور وسنين.. جروح غائرة، التهابات فطرية، تعفن، روائح بشعة وقذرة وصعوبة في أبسط عمليات النظافة الشخصية، وصولاً للموت بتسمم الدم..
وكل ده كان “مقبولاً” لضمان الملكية والعفة!
ثانياً: لماذا الحديد؟
الحزام ده ما ظهرش من فراغ، ده كان ثمرة مرّة لنصوص وآراء لاهوتية صورت المرأة كعدو للطهارة ومصدر للخطر وسبب الغواية والخطيئة
تعالوا نفتح الكتاب المقدس ونشوف
1. المرأة أصل الغواية (تيموثاوس الأولى 2: 11-14):
«لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ… لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لَكِنَّ الْمَرْأَةُ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعدِّي».
هنا النص يضع “وصمة عار” أبدية؛ المرأة هي السبب في السقوط، وبناء عليه، هي كائن “غير موثوق” لازم يتقفل عليه.
2. المرأة وُجدت من أجل الرجل (كورنثوس الأولى 11: 7-9):
«الرَّجُلَ… هُوَ صُورَةُ اللهِ وَمَجْدُهُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ.. وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِن أجل الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِن أجل الرَّجُلِ».
عندما تتحول المرأة لـ “ممتلكات” تابعة لمجد الرجل، يصبح من حقه “تأمينها” بالأقفال كأي متاع.
3. النظرة الدونية في الأسفار القانونية (سفر سيراخ):
«من المرأة كانت بداءة الخطيئة، وبسببها نموت نحن أجمعون»
(سيراخ 25: 33).
«صلاح الرجل خير من إحسان المرأة، والمرأة تجلب الخزي والعار» (سيراخ 42: 14).
لو كان وجودكِ “عاراً” في حد ذاته، فكيف سيثقون في ضميركِ؟ الحل كان الحديد.
زلزال الإسلام.. عندما تحطّم الحديد أمام “التقوى”
في الوقت اللي كانت أوروبا بتصنع فيه أقفال الحديد، كان الإسلام بيبني “أقفال القلوب”.
المسؤولية الفردية: الإسلام رفض فكرة “الخطيئة الموروثة”. قال تعالى: ﴿فَأَكَلا مِنها فَبَدَت لَهُما سَوءاتُهُما﴾.. الخطاب للاثنين، والذنب مشترك،
والقاعدة: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾.
العفة “تكليف مشترك”: الإسلام لم يبدأ بقفل جسد المرأة، بل بدأ بأمر الرجل أولاً: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغْضُوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾،
ثم المرأة: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾.
الحياء هو الرقيب: النبي ﷺ قال: «إنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإسْلَامِ الحَيَاءُ».
الحياء في الإسلام “مفتاحه” في قلب المرأة، وليس في جيب رجل.
يا ابنة الإسلام، ارفعي رأسكِ فخراً!
يا أمة الله.. يا من كرمكِ ربُّ السماوات قبل أن تلتفت إليكِ قوانين الأرض..
تأملي الفرق بين تاريخٍ كان يراكِ “جسداً متهماً” يحتاج إلى أقفال الحديد، وبين دينٍ رآكِ “روحاً طاهرة” تُبنى على أكتافها الأمم.
أنتِ لستِ “باباً للشيطان”..
أنتِ التي قال عنها النبي ﷺ: «مَا أَكْرَمَهُنَّ إِلَّا كَرِيمٌ وَمَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ».
أنتِ لستِ “أصل الخطيئة”..
أنتِ مَن جُعلت الجنة تحت أقدامكِ أماً، وبُشر بظلال الجنة لمن أحسن إليكِ بنتاً وأختاً.
أنتِ لستِ “كائناً بلا عقل”..
أنتِ التي نزل الوحي يُنصفها من فوق سبع سماوات، وأنتِ العالمة التي جلستْ الأمة بأسرها -رجالاً ونساءً- بين يديها لتتعلم الدين والسياسة والأدب (كأمنا عائشة رضي الله عنها).
اعتزي بحجابك، وبحيائك، وبكل شعيرة تلتزمين بها..
فالحجاب ليس قيداً على جسدك، إنما هو إعلان استقلال لروحك عن نظرات العبيد.
والحياء في ديننا ليس ضعفاً، إنما هو “تاج” لا يرتديه إلا الملوك والملكات.
لقد علمكِ الإسلام أن عفتكِ هي قراركِ النابع من “مخافة الله”، لا من “خوف البشر”.
لقد كرمكِ الله، ورفع ذكركِ، وجعل منكِ مدرسةً تُخرج الأبطال والعلماء.
فلا تسمحي لأحد أن يُشعركِ بالنقص، وأنتِ في دينٍ يرى أن “الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة”.
تمسكي بدينك، وافتخري بهويتك، فأنتِ حفيدة خديجة وعائشة وسمية ونسيبة..
أنتِ الدرة التي لم تحتج يوماً لحديدٍ يحميها، لأن “تقوى الله” كانت ولا تزال هي حارسها الأمين…أُحبك يا غاليتي
شير يا شباب لمجموعاتكم لتشاركونا الإجر…. بإذن الله تعالى
منقول
… وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه
……………………….


