السيدة نفيسة… حفيدة الإمام علي رضي الله عنه، واحدة من أعلام آل البيت.

محمد عبدالرحمن
١٣ يناير ٢٠٢٦
“ستنا نفيسة.. أم العواجز.. نفيسة العلم” كلها ألقاب.
السيدة نفيسة… حفيدة الإمام علي رضي الله عنه، واحدة من أعلام آل البيت.
السيدة نفيسة اسمها نفيسة بنت الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
اتولدت في مكة سنة 145 هجرية، واتربت في المدينة، وكانت دايمًا تروح المسجد النبوي تتعلم الحديث والفقه، لحد ما الناس لقبوها نفيسة العلم. حياتها كانت كلها عبادة، حجت 30 حجة، معظمهم ماشية على رجليها، وكانت بتتعلق بستار الكعبة وتبكي وتدعي ربنا. عاشت زاهدة بتخدم نفسها بنفسها أربعين سنة، قيام ليل وصيام نهار، ونادرًا ما كانت بتفطر غير في الأعياد. اتجوزت من إسحاق المؤتمن، وخلفت القاسم وأم كلثوم.
السيدة نفيسة جت مصر وهي عندها 48 سنة يوم 26 رمضان سنة 193 هجرية، بعد ما زارت بيت المقدس وقبر سيدنا إبراهيم، وأهل مصر خرجوا يستقبلوها وحبوها حب كبير، وكانوا يطلبوا دعاءها، وكان دعاؤها مستجاب.
وربنا جعل على إيديها شفاء مرضى كتير، واتسمت بأم العواجز، وزارها كبار العلماء، ومنهم الإمام الشافعي اللي دعا لها وأوصى إنها تصلي عليه بعد وفاته.
وفعلًا في جنازته صلت عليه في بيتها لما عدوا بنعشه قدامها.
زوجها فكر يرجع الحجاز خوفًا عليها من زحمة الناس على دارها، لكنها رفضت وقالت إنها شافت الرسول ﷺ في المنام، وقال لها ما تسيبيش مصر، ربنا هيتوفاكي فيها.
ولما قرب أجلها حفرت قبرها بإيديها، وكانت بتنزل تصلي فيه، وختمت فيه القرآن حوالي 190 ختمة.
وفي أول جمعة من رمضان اشتد عليها المرض وهي صايمة، ورفضت تفطر، وقالت بقالي 30 سنة بسأل ربنا أموت وأنا صايمة، وهموت بإذن الله صايمة.
يوم الجمعة 15 رمضان سنة 208 هجرية،
الموافق سنة 824 ميلادية، وقرأت سورة الأنعام، ولما وصلت للآية
“لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”
أُغمي عليها، فضمتها زينب ابنة أخيها، فشهدت شهادة الحق، واتقبضت روحها رحمة الله عليها.
زوجها كان عايز يدفنها في البقيع، لكن أهل مصر تمسكوا بيها، وفي الآخر وافق بعد ما شاف الرسول ﷺ في المنام وقال له: ادفنها في مصر.
واتدفنت السيدة نفيسة بدارها بمنطقة درب السباع، اللي اتعرفت بعد كده باسم كوم الجارحي، وهو مكان مسجد السيدة نفيسة حاليًا، وكان يوم دفنها يوم عظيم ومشهود.
أمر الناصر محمد بن قلاوون بإنشاء مسجد جنب الضريح سنة 714 هجرية، وأمر بتجديد المسجد والضريح مع بعض، وفضل المسجد والضريح لحد ما حصل حريق بالمسجد وأتلف قسم كبير منه، فقام الخديو عباس حلمي الثاني بتجديده.
وبيحتوي المسجد على ضريح السيدة نفيسة، وكمان ضريح السيدة جوهرة خادمة السيدة نفيسة.
المصريين بيحبوا مسجد السيدة نفيسة، وكتير منهم حريصين على الصلاة فيه وقيام الليل، وبييجوا من كل مكان في مصر، وبيعتبروا وجودها في مصر كان بركة وخير عليهم، خصوصًا إنها من آل البيت، ومسجد السيدة نفيسة في مصر من أكتر الأماكن زيارة في القاهرة.
السيدة نفيسة اختارت المصريين، والمصريين اختاروها وكرموها وحبوها.
رحم الله السيدة نفيسة رضي الله عنها وأرضاها.


