عمالنامصر النهاردةمنوعات

لحظة إعدام عبد القادر عودة عام ١٩٥٤

محمد عبدالرحمن

١٢ يناير ٢٠٢٦

 

عبد القادر عودة هو قاضي وفقيه دستوري مصري تم تعيينه عضوا في لجنة وضع الدستور في عهد الرئيس محمد نجيب وكان له فيها مواقف لامعة في الدفاع عن الحريات ومحاولة إقامة الدستور على أسس واضحة من أصول الإسلام وتعاليمه . وايضا في عام ١٩٥٣م انتدبته الحكومة الليبية لوضع الدستور الليبي .

 

من اسباب دخوله في حالة من العداء مع النظام المصري أنه قام بتنظيم مظاهرة ضخمة من عشرات الالآف أرغمت مجلس قيادة الثورة علي اعادة الرئيس محمد نجيب لمنصبه كرئيسا للجمهوية وكان نجيب قد أُجبر علي تقديم استقالته عندما أصر علي موقفه من عودة الحياة البرلمانية و اقامة نظام ديموقراطي سليم و كان عبد القادر عودة من الواقفين في صف نجيب ضد باقي أعضاء مجلس الثورة و أشعل المظاهرات لعودته و نجح في ذلك و عاد نجيب لمنصبه الا أن ذلك لم يدم سوي بضعه اشهر اذ تمت الاطاحة به و اخضاعه للاقامة الجبرية في نوفمبر من عام 1954 .

 

و كان من الاسباب ايضا أن نصح عبد القادر عودة الرئيس جمال عبد الناصر بضرورة إلغاء قرار حل جماعة الإخوان مخافة أن يتهور شاب منهم في حالة غيظ واندفاع فيقوم بعمل من أعمال الاعتداء بعيدًا عن مشاورة قادة الحركة ،

أجاب عبد الناصر :

كم عدد الإخوان ؟ مليونان ، ثلاثة ملايين إنني مستغنى عن ثلث الأمة ، ومستعد للتضحية بسبعة ملايين إذا كان الإخوان سبعة ملايين”

 

وهنا غلب الذهول عودة وقال في ثورة : “سبعة ملايين ثمنا لحياة فرد ، ما أغناك عن هذا يا جمال ! “. وكان هذا الموقف من الأسباب التي دفعت إلى المصادقة على حكم الإعدام.

 

ويوم الخميس الواقع في ٩ ديسمبر عام ١٩٥٤ كان موعد تنفيذ حكم الإعدام على عبد القادر عودة بتهمة التآمر في حادثة محاولة اغتيال الرئيس عبد الناصر بالمنشية وتذكر بعض المصادر أنه حين تقدم عودة إلى منصة الإعدام قال : “لا يهمني أين أموت ، أكان ذلك على فراشي، أو في ساحة القتال او أسيرًا، أو حرا ، إنني ذاهب للقاء ربي “، ثم توجه إلى الحاضرين وقال لهم: “أشكر الله الذي منحني الشهادة.. إن دمي سينفجر على الثورة، وسيكون لعنة عليها”

الله يرحمه ويرحم جميع موتانا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى