
محمد عبدالرحمن
١١ يناير ٢٠٢٦
يقول الرئيس الاسبق محمد نجيب في مذكراته :
▪️قال لي السادات : أنت حر طليق ( بعد اعتقال دام قرابة العشرين عاما )
▪️لم أصدق نفسي ، هل أستطيع ان اخرج وادخل بلاحراسة ؟ ..
▪️هل استطيع ان اتكلم في التلفون بلا تنصت؟ ..
▪️هل استطيع ان استقبل الناس بلا رقيب ؟
لم أصدق ذلك بسهولة ..
▪️فالسجين في حاجة لبعض الوقت ليتعود على سجنه، وفي حاجة لبعض الوقت ليعود إلى حريته، وأنا لم أكن سجينا عاديا كنت سجينا يحصون أنفاسه ، ويتنصتون على كلماته ويزرعون الميكروفونات والعدسات في حجرة معيشته، وكنت اخشى أن أقترب من أحد حتى لا يختفي ، وأتحاشى زيارة الأهل والأصدقاء حتى لا يتعكر صفو حياتهم، وأبتعد عن الأماكن العامة حتى لا يلتف الناس حولي ، فيذهبون وراء الشمس ..
▪️ولكن بعد فترة وبالتدريج عدت إلى حريتي وعدت إلى الناس وعدت إلى الحياة العامة .. وياليتني ما عدت !!
▪️فالناس جميعا كان في حلقها مرارة من الهزيمة والاحتلال، وحديثهم كله شكوى وألم ويأس من طرد المحتل الإسرائيلي ، وبجانب هذه الأحاسيس كانت هناك آنات ضحايا الثورة الذين خرجوا من السجون والمعتقلات ضحايا القهر والتلفيق والتعذيب ..
▪️وحتى الذين لم يدخلوا السجون ولم يجربوا المعتقلات، ولم يذوقوا التعذيب والهوان كانوا يشعرون بالخوف، ويتحسبون الخطى والكلمات، وعرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة ..
🖋️ من كتاب كنت رئيسآ لمصر




